السيد محمد الصدر
219
ما وراء الفقه
الذي أعطاه الإمام عليه السلام للنقصان هل هو المقصود الوحيد منه ، كما قد يتبادر من العبارة ابتداء . أو أن المقصود به أعمق من ذلك . إذ يمكن تقديم أحد فهمين رئيسيين للنص : الفهم الأول : هو المتبادر الرئيسي وهو أن يكون التفسير هو عين المفسر وهو النقص . فلا يراد من نقصان الإيمان إلَّا القعود عن الصلاة ولا يراد من نقصان الحظوظ إلَّا استحقاق نصف الميراث ولا يراد بنقصان العقول إلَّا شهادة الاثنين مقابل الرجل الواحد . الفهم الثاني : إن الإمام عليه السلام جعل هذه التفاسير كظواهر وكواشف عن تلك الأشكال من النقص . فالقعود عن الصلاة علامة وكاشف عن نقصان الإيمان وهكذا . وذلك لأجل شكل من أشكال التقريب الذهني أو البرهان على صحة قوله عليه السلام . وهذا هو الفهم الأرجح بطبيعة الحال . إذ لا يحتمل من الناحيتين اللغوية والعرفيّة أن يكون المراد بالنقص هو هذا التفسير بعينه بدون أية زيادة ، بحيث لا يراد بنقصان الإيمان أي شيء سوى القعود عن الصلاة لوضوح أن نقصان الإيمان يعني شيئا آخر أوسع من ذلك وأعمق بحيث يكون القعود عن الصلاة أثرا من آثاره وكاشفا عن كواشفه كشف المعلول عن علته . وهذا هو مقصودنا في المرحلة السابعة والأخيرة التي نتحدث عنها ، وهو أن خلقة المرأة ليست كخلقة الرجل بل هي تختلف عنه بمقدار ما لا يعلمه إلَّا الخالق والراسخون في العلم . وقد عبر عنه الإمام عليه السلام بأن المرأة أنقص من الرجل في العقل والإيمان والحظوظ . فإذا كانت الروح هي بيت العقل والنفس هي بيت العواطف . استطعنا أن نقول إن نوع المرأة - وليس جميع الأفراد على الإطلاق - أقل روحيا من نوع الرجل - بنفس المعنى - وأعلى نفسيا أي أقوى عاطفيا . وإذا فهمنا أن معنى قوة العاطفة هو زيادة الاهتمام بالدنيا ومالها وجمالها وحمل هموم عوارضها وبلائها ، إذن نجد من المنطقي أنه يجب أن